أبو سعيد بن نشوان الحميري

مقدمة 31

الحور العين

الجذع ، ودوام لا أمد له ولا منقطع ، وأطال بقاءها حتّى تدنو الميم في المخرج من العين ، على تباين النّوعين ، إنّ بينهما لأبعد بين ، بعد المشرقين من المغربين ، وحاطها عن النّوائب ، ومخشىّ الغير والشّوائب ، حتّى تعود السّين وأخواتها التّسع من حروف الجهر ، وليلة التّمام أوّل غرّة الشّهر ؛ أين الجهر من الهمس ، ونصف عدّة المنازل من منزلة الشّمس ؟ تضرع بالدّعاء إلى ربّ السّماء ، وتوصّل بالأفعال والأسماء ، وابتهال من أسير عان في يد الزّمان ، لا يطمع منه بسلامة ولا أمان ، منى بحال مثل تاء الافتعال ، في الانقلاب والإبدال ، مرّة بطاء ومرّة بدال ، أبدلت في الحالتين بشديد ، غير راخ ولا مديد ، وضروب من حوادث الدّهر تدور ، مع السّنة والشّهور ، تعيد الجلد من الرّجال ، كثلاثىّ الأفعال ، عليل الطّرفين ، ثمّ تنقص منه للعلّة حرفين ، فيصبر حرفا واحدا ، وتعيضه في الوقف حرفا زائدا ؛ ونوائب ، معابلها صوائب ، تردّ الصّفو مشيبا ، والشّباب شيبا ، وتخلق برد الشّبيبة وقد كان قشيبا ، فهو معها كحرف اعتلال ، لا يوسم بصحّة وإبلال ، يختلف باختلاف الحركات المختلفات ، فيعود على غير ما كان من الصّفات ، ويذهب بدخول الجوازم ، ويلزمه للحذف لوازم ؛ وآونة تنغّص المرء بالممرّر ، وتردّ إلى الأرذل كلّ معمّر ، فهي لنظم الحيوان زحاف ، ولها في طلب النفوس إلجاف ، تلحق الصّحيح بخامس الخفيف ، وتارة تجعله من مصادر اللفيف ، تحلّ منه قوّة بعد قوّة ، وتحطّه من ربوة إلى هوّه ؛ وزمان كأبي قابوس ، في النّعيم والبوس ، يسئ بذوي الإحسان ، ويشكر ثم يشكى بلسان ، يثيب المحسن بعقوبة وكيد ، كما صنع بعبيد وعدى بن زيد ، يختلف بصرفه الملوان ، في النّبات